العلامة المجلسي
345
بحار الأنوار
في المسيح : إنه روحه جزء منه ويرجع فيه ، وكذلك قالت المجوس في النار والشمس : إنهما جزء منه يرجع فيه ، تعالى ربنا أن يكون متجزئا أو مختلفا ، وإنما يختلف ويأتلف المتجزئ لان كل متجزء متوهم والقلة والكثرة مخلوقة دالة على خالق خلقها فقال أبو قرة : ( 1 ) فإنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسم لموسى الكلام ، ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) الرؤية ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس : إنه لا تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ ؟ أليس محمد ؟ قال : بلى ، قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فكيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله ، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول : إنه لا تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ؟ أما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون أتى عن الله بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ! فقال أبو قرة : فإنه يقول : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث يقول : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) يقول : ما كذب فؤاد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأت عيناه فقال : ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) فآيات الله غير الله . وقال : ( ولا يحيطون به علما ) فإذا رأته الابصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرة فتكذب بالرواية ؟ ( 2 ) فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الابصار ، وليس كمثله شئ . وسأله عن قول الله : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) ( 3 ) فقال أبو الحسن : قد أخبر الله تعالى أنه أسرى به ، ثم أخبر لم أسرى به فقال : ( لنريه من
--> ( 1 ) أخرج مسألة الرؤية إلى قوله : ( ليس كمثله شئ ) في التوحيد في باب الرؤية ، وتقدم هناك الكلام حولها . راجع ج 4 ص 36 . ( 2 ) كذب بالامر : أنكره وجحده . ( 3 ) في المصدر زيادة وهي : ( إلى المسجد الأقصى ) .